سليمان بن موسى الكلاعي
251
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وإذا ذكره كثير في الناس ، وأسمع أن الخزرج تبعته ، فقدمت حجرا ، فقال لي هوذة : ما فعل الرجل ؟ فقلت : رأيت أمره قد أمر ورأيت قومه عليه أشداء . فقال هوذة : هو الذي قلت لك ، ولو أنا تبعناه كان خيرا لنا ، ولكنا نضن بملكنا . وكان قومه قد توجوه وملكوه . قال عامر : فمر بي سليط بن عمرو العامري ، حين بعثه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى هوذة ، فضيفته وأكرمته وأخبرني من خبر هوذة ، أنه لم يسلم ، وقد رد ردا دون رد . قال : فأخبرت سليطا خبري لهوذة ، فأخبره سليط رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأسلم عامر بن سلمة ، ومات هوذة بن علي سنة ثمان من الهجرة كافرا على نصرانيته . ودعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنى عبس إلى الإسلام فلم يقبلوا . قال أبو وابصة العبسي فيما ذكر الواقدي : جاءنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في منزلنا بمنى ، فدعانا إلى الله ، فوالله ما استجبنا له ، وما خير لنا ، وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي فقال لنا : أحلف بالله لو صدقنا هذا الرجل وحملناه حتى نحل به وسط رحالنا لكان الرأي . فقال له القوم : من بين العرب نفعل هذا ؟ قال : نعم من بين العرب ، فأحلف بالله ليظهرن أمره ، حتى يبلغ كل مبلغ . فقال له القوم : دعنا منك لا تعرضنا لما لا قبل لنا به . وطمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ميسرة ، فكلمه ، فقال ميسرة : ما أحسن كلامك وأنوره ، ولكن قومي يخالفوننى ، وإنما الرجل بقومه . فانصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وخرج القوم صادرين إلى أهليهم ، فقال لهم ميسرة : ميلوا بنا إلى فدك فإن بها يهود ، نسألهم عن هذا الرجل . فمالوا إلى يهود ، فأخرجوا سفرا لهم فوضعوه ، ثم درسوا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الأمى العربي يركب الحمار ويجتزىء بالكسرة ، وليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالجعد ولا بالبسط ، في عينيه حمرة مشرب اللون . قالوا : فإن كان هذا الذي دعاكم فأجيبوه ، وادخلوا في دينه ، فإنا نحسده ولا نتبعه ولنا منه في مواطن بلاء عظيم ، ولا يبقى في العرب أحد إلا تبعه أو قتله ، فكونوا ممن يتبعه . قال ميسرة : يا قوم والله ما بقي شئ ، إن هذا لأمر بين . قال القوم : نرجع إلى الموسم ونلقاه ، ورجع القوم إلى بلادهم ، فأبى ذلك عليهم رجالهم ، فلم يتبعه أحد منهم ، فلما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة مهاجرا وحج حجة الوداع لقيه ميسرة ، فعرفه فقال : يا رسول الله ، والله ما زلت حريصا على اتباعك منذ يوم رأيتك أنخت بنا حتى